كما كان متوقعاً، لن يعتذر محمد السادس عن خطيئته، بل اكتفى في بيان ديوانه المقتضب، متعالي اللهجة والصادر في ساعة متوخرة من ليلة امس، بادعاء انه لم يكن يعلم شيئا عن أمر الوحش الآدمي الذي أطلق سراحه، ملقياً باللوم على الآخرين دون أي إيحاء بان جلالته" تتحمل أي مسؤولية٠٠"
فضيحة العفو الملكي عن مغتصب الأطفال ليست، كما ادعى بعض رؤساء الصحف، بمجردالخطء العادي و المؤسف الذي يكفي معه الاعتذار أو الاعتراف بالذنب، أو حتى التحقيق و التضحية بكبش فداء لتفادي وقوعه من جديد٠ المسالة أكبر من ذلك بكثير٠٠
هذه الفضيحة عرت عن عورة نظام سياسي متآكل، لا زال يعتبر فيه رأس الدولة معصوماً من الخطء، فوق القانون و غير قابل للمساءلة رغم أنه يمارس سلطات تقديرية و مباشرة٠
و الفضيحة أيضاً وضعت كل الانتهازيين الذين قبلوا بالانخراط في النظام السياسي و كل من طبلوا و زغردوا لدستور 2011 في وضع يثير الشفقة٠ فهم في حيرة من أمرهم : كيف، و قد قبلوا بحكم مطلق، أن يطالبوا بتحقيق، أو حتى باعتذار، دون الاعتراف الضمني بان محمد السادس قابل للمحاسبة ؟ ألن يفتح ذلك باب المسائلة في قضايا أخرى، و ما خفي كان أعظم؟
النظام المغربي يقف أمام تناقضاته اليوم٠ لم تعد بياناته و لا أكاذيبه تخدع أحداً٠
لا يجب لأحرار هذا البلد أن يقبلوا بأقل من ديموقراطية كاملة، غير منقوصة، لا تقدس أحداً، ترفض أن يكون رأس الدولة فوق القانون و المحاسبة، أو أن يتدخل في قرارات القضاء٠
